السيد علي الحسيني الميلاني

81

نفحات الأزهار

وأما الأول فلأن أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلا يأتي بمعنى أفعل . وقوله تعالى : * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * أي مقركم أو ناصرتكم ، مبالغة في نفي النصرة ، كقولهم : الجوع زاد من لا زاد له . وأيضا ، فالاستعمال يمنع من أن مفعلا بمعنى أفعل ، إذ يقال هو أولى من كذا دون مولى من كذا ، وأولى الرجلين دون مولاهما ، وحينئذ فإنما جعلنا من معانيه المتصرف في الأمور نظرا للرواية الآتية من كنت وليه . فالغرض من التنصيص على موالاته اجتناب بغضه لأن التنصيص عليه أوفى بمزيد شرفه . وصدره بألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ليكون أبعث على قبولهم . وكذا بالدعاء له لأجل ذلك أيضا . . . " ( 1 ) . فالعجب منه كيف يصر هنا - في الوجه الثاني - على نفي احتمال إرادة ( الأولى ) من ( المولى ) مطلقا ، ثم في الوجه الثالث يدعي بأن المعنى الواقعي من ( المولى ) في الحديث هو ( الأولى بالاتباع والقرب ) استنادا إلى فهم الشيخين هذا المعنى منه ، فيبطل تطويلاته وخزعبلاته في الوجه الثاني بنفسه ؟ ! أليس تلك التطويلات ردا على الشيخين وإبطالا لفهمهما ؟ ! نعم لا بد من الرد على الشيعة وإن استلزم الرد على أبي بكر وعمر ! ! تحريف من عبد الحق الدهلوي والعجب أيضا من الشيخ عبد الحق الدهلوي إذ اقتفى أثر ابن حجر المكي في هذا التهافت والتناقض ، ونقله في ( اللمعات ) من غير تنبيه على ذلك ، وأما في ترجمته المشكاة إلى الفارسية فأورد كلام ابن حجر في الوجه الثالث مع إسقاط جملة : " بل هو الواقع . . . " فحيا الله الأمانة ! !

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 25 .